الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
242
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وتصدّق به ، فانزل تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للِهِّ خمُسُهَُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . . . ( 1 ) . ولما حفر زمزم سمّاها سقاية الحاج ، فأنزل تعالى : أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ باِللهِّ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . . . ( 2 ) . وسن في القتل مائة من الإبل ، فأجرى اللّه تعالى ذلك في الاسلام . ولم يكن للطواف عدد عند قريش ، فسنّ فيهم عبد المطلب سبعة أشواط ، فأجرى اللّه تعالى ذلك في الاسلام . وكان لا يستقسم بالأزلام ، ولا يعبد الأصنام ، ولا يأكل ما ذبح على النصب ، ويقول : أنا على دين إبراهيم . وعنه عليه السّلام : أنّ عبد المطلب أوّل من قال بالبداء . يبعث يوم القيامة وعليه بهاء الملوك وسيماء الأنبياء ، وكان يفرش له بفناء الكعبة لا يفرش لأحد غيره ، وكان له ولد يقومون على رأسه ، فيمنعون من دنا منه . وفي ( الطبري ) ( 3 ) : تنافر عبد المطلب بن هاشم وحرب بن أمية إلى النجاشي الحبشي ، فأبى أن ينفر بينهما ، فجعل بينهما نفيل بن عبد العزى العدوي ، فقال لحرب : أتنافر رجلا هو أطول منك قامة ، وأعظم منك هامة ، وأوسم منك وسامة ، وأقلّ منك لامة ، وأكثر منك ولدا ، وأجزل منك صفدا ، وأطول منك مذودا فنفره عليه . ورواه الجاحظ : قال نفيل لحرب : أبوك معاهر وأبوه عف * وذاد الفيل عن بلد حرام قال في شرح قوله : « أبوك معاهر » : إنّ أمية تعرّض لامرأة من زهرة ، فضربه
--> ( 1 ) الأنفال : 41 . ( 2 ) التوبة : 19 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 : 13 .